الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فإن القرآن الكريم أحق ما تجتهد الأمة في خدمته والعناية بنشره وبث علومه, وتكريم حملته, وتحفيز الناشئة على حفظه واتقان تلاوته. كيف لا يهتم بالقرآن ولا يكرم أهله, وهو كلام الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم, أنزله على خيرته من خلقه وصفوته من رسله, ليكون سراجاً ينير طريق الهدى للعالمين, وروحاً تحيا به القلوب. حقاً إن أمة الإسلام لن تضل عن سبيل ربها, ما نصحت لكتابه, إقبالاً على حفظه وتلاوته مع تدبر آياته, وتمسكاً بهديه, ونهوضاً بمؤسسات التعليم القرآني, وطباعة للمصحف الشريف ونشره بين أبناء المسلمين, واعتناء بعلومه وترغيباً في العمل به, والتمسك بهدي القرآن الكريم كما جاء في قوله تعالى: ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً عظيما)), وبفضل من الله فقد توسعت أنشطة الهيئة وأعمالها في جميع القارات وازداد عدد المراكز والمعاهد المتخصصة, وقدمت الدورات التدريبية و التأهيلية لمعلمي القرآن الكريم وأجرت الكثير من المسابقات القرآنية التي تنافس عليها عشرات الآلاف من الحفظة والحافظات, من مختلف الأعمار, وقدمت العديد من المنح الدراسية للحفظة المتميزين لمواصلة تعليمهم الجامعي وفوق الجامعي, وبعثت وعينت عدداً كبيراً من أئمة التراويح خلال شهر رمضان المبارك.

لقد اعتنى المسلمون بكتاب الله الكريم, في مختلف الأزمان, حفظاً وتلاوة وعملاً, وتصنيفاً في مختلف علومه والفنون المتصلة بألفاظه ومعانيه. فالتاريخ الحضاري والتراث العلمي المحفوظ في خزائن العالم, شاهدان عدلان على ذلك. وإن من البشائر المستوجبة للٍّهج بشكر الله عز وجل, المؤذنة بمستقبل مشرق زاهر لأمتنا, ما نراه من تنافس الأبناء والبنات في حفظ كتاب الله تعالى, وإقبالهم على تعلمه ــ و"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" كما ثبت في الصحيح. ومما يسعد الهيئة العالمية أنها تسير في مجال خدمة القرآن الكريم تحت رعاية كريمة من ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية, وتشيد الهيئة بمشاركة سفراء خادم الحرمين الشريفين في المناسبات التي تقيمها في كثير من دول العالم ورعايتهم لأنشطتها, ونشكر السادة أعضاء الهيئة التأسيسية وأعضاء مجلس الإدارة والإخوة المحسنين والخيرين من أبناء هذا البلد المعطاء ولكل المتعاونين معها, سائلين الله عز وجل أن يوفق الجميع لخدمة كتابه الكريم ويهدينا إلى طريق الحق المستقيم والحمد لله رب العالمين.

الدكتور عبدالله بن علي بصفر
أمين عام الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم


الزيارات

17911